استعد لانتخابات المغرب 2026: الإصلاحات الانتخابية، التحديات الاقتصادية، وتوقعات أداء الأحزاب قبل سبتمبر 2026.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية 2026 المقررة في سبتمبر، يترقب المراقبون والمواطنون على حد سواء نتائج قد تغيّر خريطة السياسة المغربية، وسط سياق اقتصادي واجتماعي مليء بالتحديات. تأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه البلاد تراجع الثقة في الحكومة الحالية بقيادة رئيس الوزراء عزيز أخنوش، بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر المشاريع الاقتصادية الكبرى.
الوضع السياسي الحالي
تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى انقسام واضح في تأييد الناخبين، حيث لا يتجاوز دعم أي حزب نسبة 4% حتى الآن، مع تقدم طفيف لحزب الاستقلال بنسبة 4%، يليه الأصالة والمعاصرة (PAM) وحزب العدالة والتنمية (PJD) بنسبة 3.8%، والحزب الحاكم التجمع الوطني للأحرار (RNI) بنسبة 3.2%. يعكس هذا الانقسام تراجع ثقة الجمهور في الأحزاب التقليدية وارتفاع احتمالية ظهور تحالفات جديدة أو صراعات سياسية بعد الانتخابات.
تشهد الحكومة الحالية تحديات كبيرة، مع معدل نمو اقتصادي بلغ 2.8% فقط بين 2022 و2024، وبطالة عامة تصل إلى 13.3%، و36.7% بين الشباب. الفقر أثر على 3.2 مليون شخص إضافي منذ 2021، بينما استياء المواطنين من سياسات الدعم الزراعي والسلع الأساسية مستمر. استطلاعات الرأي أظهرت أن أكثر من 65% من المغاربة لا يثقون في أخنوش، فيما تتجاوز نسبة عدم رضاهم عن أداء الحكومة 61%.
الإصلاحات الانتخابية 2025-2026
استجابة لمطالب الإصلاح، أقر المغرب في أكتوبر 2025 سلسلة من التعديلات على القانون الانتخابي لتعزيز الشفافية والمصداقية والمشاركة السياسية:
-
منع المتورطين في قضايا فساد أو استغلال السلطة من الترشح.
-
فرض عقوبات صارمة على التلاعب بالتصويت وشراء الأصوات.
-
تعزيز تمثيل الشباب والنساء، مع دعم المرشحين دون 35 سنة وزيادة المقاعد النسائية في الدوائر الإقليمية.
-
توسيع الشفافية المالية للأحزاب، وتحديد سقوف للإنفاق الانتخابي.
-
اعتماد البطاقة الوطنية فقط للتصويت، ومراجعة حدود الدوائر الانتخابية.
تهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز نزاهة الانتخابات وتحفيز المشاركة الشعبية، خصوصًا بعد الانتقادات التي طالت انتخابات 2021 من أحزاب المعارضة.
الأطراف السياسية وتوقعات الأداء
حزب الاستقلال
يتمركز على التوازن بين المعارضة والحكومة، ويستفيد من قاعدة انتخابية تاريخية.
الأصالة والمعاصرة (PAM)
يسعى لكسب أصوات المدن الكبرى، مع التركيز على مشاريع تنموية وبرامج شبابية.
حزب العدالة والتنمية (PJD)
رغم تراجع شعبيته بعد انتخابات 2021، يراهن على قضايا مكافحة الفساد والدفاع عن فلسطين لجذب الناخبين المستائين.
التجمع الوطني للأحرار (RNI)
الحزب الحاكم يواجه تراجعًا في الشعبية بسبب الأداء الاقتصادي وحالات الفساد المتصورة، ويحتاج لكسب ثقة المواطنين للحفاظ على مكانته.
التحديات الرئيسية
-
تفتت الأصوات: الانقسام بين الأحزاب الصغيرة والكبيرة قد يؤدي إلى حكومات ائتلافية هشة.
-
ارتفاع نسب المقاطعة: يصل معدل الامتناع عن التصويت إلى 33.8% وفق استطلاعات الرأي، مع تركيز أعلى في المناطق الريفية (38.5%).
-
الشباب والنساء: بالرغم من الإصلاحات، يبقى تحفيز مشاركة الشباب والنساء تحديًا رئيسيًا.
-
التأثيرات الخارجية: مخاطر التضليل الإعلامي والتدخلات الأجنبية قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.
السيناريوهات المحتملة
-
تراجع RNI قد يفتح المجال لتكتلات معارضة جديدة.
-
استمرار انقسام الأصوات سيجعل تشكيل الحكومة المقبلة معقدًا، ويزيد من أهمية التحالفات السياسية.
-
إمكانية استخدام الانتخابات كاختبار وطني للشفافية والعدالة السياسية، مع مراقبة دولية محتملة لضمان نزاهتها.
خاتمة
تشكل الانتخابات التشريعية المغربية 2026 فرصة لتقييم أداء الحكومة الحالية، وتجديد المشهد السياسي عبر تعزيز مشاركة الشباب والنساء، ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. مع الإصلاحات الأخيرة، يتوقع أن تكون هذه الانتخابات محطة حاسمة في تاريخ المغرب السياسي، وستحدد بشكل كبير قدرة البلاد على تنفيذ مشاريع التنمية ومواجهة أزمات البطالة والفقر قبل استضافتها المشتركة لكأس العالم 2030.
جدول استطلاعات نوايا التصويت (Afrobarometer مايو 2025)
| الحزب | نسبة الناخبين (%) | ملاحظات |
|---|---|---|
| الاستقلال | 4.0 | يتقدم قليلاً، جزء من التحالف الحاكم لكنه نقدي. |
| PAM | 3.8 | حديث ومرن، مستهدف للمدن الكبرى. |
| PJD | 3.8 | معارضة إسلامية، يركز على مكافحة الفساد. |
| RNI | 3.2 | الحاكم، متراجع بسبب الاقتصاد. |
| أخرى | 1-2 | أحزاب صغيرة متفرقة. |
| ممتنع/غير محدد | 33.8 | ارتفاع المقاطعة، خاصة في الريف (38.5%). |
