إسرائيل تصادق على أكبر صفقة غاز في تاريخها مع مصر بقيمة 35 مليار دولار، تمتد حتى 2040 وتعزز التعاون الطاقي الإقليمي.
📰 إسرائيل تُقر أكبر صفقة غاز في تاريخها مع مصر بقيمة 35 مليار دولار
أعلنت الحكومة الإسرائيلية، يوم 17 ديسمبر 2025، المصادقة الرسمية على أكبر صفقة لتصدير الغاز الطبيعي في تاريخ إسرائيل، وذلك مع جمهورية مصر العربية، بقيمة تُقدَّر بنحو 112 مليار شيكل إسرائيلي (حوالي 35 مليار دولار)، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار التعاون الطاقي الإقليمي في شرق المتوسط.
وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين، حيث اعتبر نتنياهو الاتفاق “لحظة تاريخية” تعزز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية في مجال الطاقة، وتسهم – وفق تعبيره – في “تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة”.
تفاصيل الصفقة: غاز حقل ليفياثان إلى مصر حتى 2040
تنص الاتفاقية على تصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان البحري الواقع في شرق البحر الأبيض المتوسط، والذي يُعد من أكبر حقول الغاز المكتشفة في المنطقة، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 600 مليار متر مكعب.
ويمتد تنفيذ الصفقة إلى غاية سنة 2040، على أن يتم ضخ الغاز عبر البنية التحتية القائمة، مع استثمارات إضافية في المنشآت الإسرائيلية تُقدَّر بين 15 و16 مليار شيكل، تشرف عليها شركة شيفرون الأمريكية، إلى جانب شركاء إسرائيليين.
عائدات ضخمة لإسرائيل ودعم مباشر للاقتصاد
من المنتظر أن تحقق إسرائيل إيرادات سيادية تقارب 58 مليار شيكل على مدى عمر الاتفاقية، وفق تقديرات رسمية. وتشير المعطيات إلى أن الخزينة الإسرائيلية ستحصل على:
-
نحو 500 مليون شيكل خلال السنوات الأربع الأولى،
-
ما يصل إلى 6 مليارات شيكل سنويًا بحلول عام 2033.
وأكد نتنياهو أن هذه العائدات ستُوجَّه لدعم قطاعات التعليم، الصحة، البنية التحتية، والأمن، معتبرًا أن الصفقة تمثل رافعة مالية للأجيال القادمة.
التزامات داخلية وحماية المستهلك الإسرائيلي
شددت الحكومة الإسرائيلية على أن الاتفاق لا يأتي على حساب السوق المحلية، حيث أُلزمت الشركات المشغِّلة بـالحفاظ على أسعار “عادلة” للغاز داخل إسرائيل، وضمان تلبية الاحتياجات الداخلية قبل التصدير، في ظل تصاعد الجدل الشعبي حول كلفة المعيشة والطاقة.
وأشار وزير الطاقة إيلي كوهين إلى أن “الغاز الطبيعي أصل استراتيجي للدولة”، مؤكداً أن الحكومة ستواصل توسيع الإنتاج الموجَّه للاستهلاك المحلي وللتصدير في آن واحد.
مكاسب استراتيجية لمصر وسط أزمة طاقة
بالنسبة لمصر، تمثل الصفقة شريانًا حيويًا في ظل تراجع إنتاجها المحلي من الغاز منذ عام 2022، واضطرارها إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال بكلفة مرتفعة. ويُتوقع أن يساهم الغاز الإسرائيلي في:
-
سد العجز في السوق المحلية،
-
تشغيل محطات إسالة الغاز المصرية،
-
إعادة تصدير الغاز إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا.
وبذلك تعزز مصر موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز في شرق المتوسط.
بُعد سياسي وإقليمي: “سلام أكثر دفئًا”
تُقرأ الصفقة أيضًا من زاوية سياسية، حيث يرى مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون أنها تعمّق الاعتماد المتبادل بين القاهرة وتل أبيب، ما يسهم في ترسيخ ما وُصف بـ**“سلام أكثر دفئًا”**، قائم على المصالح الاقتصادية المشتركة.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير عن لقاء ثلاثي مرتقب يضم إسرائيل ومصر والولايات المتحدة، بدعم أمريكي مباشر، في إطار تعزيز التعاون الطاقي الإقليمي.
امتداد لاتفاقيات سابقة… ولكن بحجم غير مسبوق
تأتي هذه الصفقة امتدادًا لاتفاق عام 2018 بقيمة 15 مليار دولار (عُدّل لاحقًا إلى 19.5 مليار)، إضافة إلى مذكرة التفاهم الموقعة سنة 2022 مع الاتحاد الأوروبي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر. غير أن الاتفاق الجديد يتجاوز جميع الصفقات السابقة من حيث الحجم والقيمة والمدة.
صفقة اقتصادية في سياق جيوسياسي حساس
رغم الاحتفاء الرسمي بالاتفاق، إلا أنه يأتي في ظل توترات إقليمية مستمرة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، حرصت التصريحات الرسمية على فصل الصفقة عن أي صراعات عسكرية قائمة، والتأكيد على طابعها الاقتصادي والاستراتيجي البحت.
